أمل عطا الله المشايخ
من المدرسة جنة المجتمعات ونارها جاءت كما الحلم، أما الفكرة فمن النمسا، وأما من التقطها فلم يكن العرب، ولا النمساويون أنفسهم، وإنما جيرانهم الألمان الذين شكلوا معهم "بالإضافة إلى تركيا" ما عرف بدول المحور في الحرب العالمية الأولى. بدأت الفكرة استطلاعاً نمساوياً طبق على تلاميذ تنحصر أعمارهم بين ربيعهم التاسع والثالث عشر أظهر الاستطلاع أن الأطفال أكثر سعادة خلال الإجازات وفي المنازل، وأنهم أقل سعادة في المدرسة عند طبيب الأسنان. قرأ مدير مدرسة "هيلباخ"الألمانية الاستطلاع ولم ينتظر طويلا؛ إذ شكل لجنة من ثمانية عشر خبيراً ومدرساً للدراسة والاستشارة في عقد دورات للسعادة في المدرسة, فجاء التحذير: إن الدورة لا تجعل منك سعيداً على النحو الذي تتصور، وإنما تساعدك على اكتشاف وسائل تجعلك سعيداً، فجاء التنفيذ: فصل دراسي ينعقد ثلاث دورات أسبوعياً يؤدي فيه التلاميذ أنشطة مختلفة، جلس التلاميذ في درسهم الأول في حلقة وأغلقوا عيونهم, بدأ أحدهم العد، فجاء صوت ثان وثالث ورابع، انطلقت الأصوات من أرجاء الفصل المختلفة؛ ليأخذ كل منهم فرصته للصياح برقم دون توقف، أو تداخل في هذه الأصوات.. في البداية حاول كل تلميذ أن يكون الأول، فأحجم المترددون عن المشاركة، وعندما وصل التلاميذ إلى الجولة الخامسة من اللعبة كان الصياح إيقاعياً كما أنشودة، باتت الرسالة مفهومة إذاً: أن يعطي الصغار فرصة للآخرين ليتمكنوا من الحصول على دورهم بثقة واقتدار، والسعادة الاجتماعية في واحد من متطلباتها، أن يكون لك دور فاعل ومؤثر في الجماعة ليس نافلة














