عاطف الفراية: رغبت أن تكون قصيدتي عربية إسلامية تمتح من موروثها الميثولوجي الخاص حاوره: نضال برقان
إلى فضاءات أكثر التصاقا بالواقع وأهله ، وبعيدا عن المباشرة ، يذهب عاطف الفراية بقصيدته ، متخذا من الدراما سبيلا ، ومن قلقه غير المطمئن إلى دليل دليلا ، منفتحا على مختلف الأشكال الإبداعية ، التي يتركها تمتح من بعضها البعض ، وصولا لغاية تتمثل بمنجز إبداعي ، يتمتع بمبنى جميل على صعيد الشكل ، ومعنى ذا بعد إنساني على صعيد المضمون.
ويُعتبر الفراية واحدا من الشعراء الذين استطاعوا امتلاك أصواتهم الخاصة دون الاستعانة بأدوات الآخرين ، ما كرس اختلافه في المشهد الشعري العربي ، كواحد من شعراء التسعينيات في وقت ظل خلاله جمهرة من الشعراء (الجدد) تحت عباءة الرواد أوالجيل الذي تلاهم.
وللفراية مجموعة شعرية وحيدة بعنوان حنجرة غير مستعارة وأربع مسرحيات منها:كوكب الوهم وأشباه وطاولة والسقف وحاز مسرحيا على غير جائزة ، مثل جائزة الشارقة للابداع العربي (المسرح)عام 2000 ، وجائزة جمعية المسرحيين بالامارات للتأليف المسرحي 2002 . ولإلقاء المزيد من الضوء حول تجربة الفراية الإبداعية على اختلاف أشكالها كان لـ الدستور معه الحوار التالي:
س: أفضل البداية من أكثر الأسئلة بساطة وعمقا في الوقت ذاته بالنسبة للشاعر ، الشعر ، ما هو التعريف الذي تشعر بالاطمئنان حياله؟.
ـ لم أتفق مع نفسي على تعريف محدد للشعر أطمئن إليه ، ولم أفكر في هذا الأمر يوما بعقل الناقد أو المنظّر ، وهي المنطقة التي نأيت بنفسي عنها مذ أحسست بلوثة الكتابة ، بل أصارحك أكثر لأقول إنني لم أعتمد نفسي شاعرا منحازا ومخلصا للشعر كي أبحث له عن تعريف محدد ، عادة ما تكون التعريفات تبدأ بالعبارة التقليدية: الشعر هو كذا.. أما لدي فتبدأ بالعكس: الشعر هو ليس كذا.. الشعر ليس كلاما موزونا ، وليس انزياح اللفظة عن دلالتها الأم لتكوين الصورة ، وليس ذلك الفن الذي يفتح آفاق النفس على تذوق الجمال.. ، بل الشعر في تقديري هو كل ما ذكر بعد (ليس) مجتمعا حتى لا انفصام بين عراه تلك ، وغياب أي من تلك العرى يجعل الشعر من حيث هو فن يذهب إلى منطقة أخرى أقل جمالا ، ما أتبناه هو أن الشعر الحقيقي ينبغي أن يحمل إلى جانب الغاية الجمالية ، رسالة ما ، وكل شعر لا يحمل رسالة يدخل في خانة العبث مهما كان جميلا ، والجمال والغموض الشفيف الذي يمنح الشعر سحره وألقه لا بد أن يفضي في النهاية إلى غاية ، حتى لو تحققت بالتراكم عبر قرون.
س: تمارس الكتابة في غير شكل إبداعي إلى جانب الشعر طبعا ، ألا تعتقد أن ممارسة تلك الأشكال المتعددة من شأنها أن تحدث شيئا من الانزياح في التعاطي معها ما يؤثر على حرفتك الأساس ـ من منظور مهني إبداعي ـ ذلك أن لكل منها خصوصيته على صعيدي الشكل والمضمون؟.
ـ أنا مقلّ في كل ما أكتب ، القصيدة والمسرحية والمقالة الساخرة والنقد الدرامي ، قد تفاجأ إذا قلت لك إن عدد القصائد التي كتبتها مجتمعة في حياتي لم يصل العشرين شاملة المقاطع القصيرة ، أنا لم أكن مخلصا لمشروعي الشعري ، ولم أتخذ من الشعر (حرفة أساس من منظور مهني إبداعي.. حسب توصيفك) ليس ذلك بإرادتي فقط ، ولا لطبيعة ظروف حياتي التي فرضت عليّ نأيا مستمرا في الداخل والخارج فقط ، بل هناك عوامل كثيرة أولها أنني لم أكن (في فترة التكوين) مزهوا بمشاهدة اسمي ونصي على صفحات الجرائد ، ولا معنيا بترسيخ اسمي شاعرا ، في الأساس كانت تربيتي درامية ، ربيت نفسي على أعمال وليد سيف ومحفوظ عبد الرحمن ، نشرت النقد الدرامي في صوت الشعب أواسط الثمانينيات ولم يكن رصيدي من الشعر أيامها يزيد على وهج البدايات التي كان الجنوح للدراما فيها واضحا ، كنت أذهب إلى حديقة الشعر وأعود بقصيدة درامية تستنزفني لأغيب عن الشعر سنوات ، حتى يكاد يرسخ في وعيي أنني لست بشاعر ، ثم تجتمع في داخلي مرحلة عمرية يختلط فيها الذاتي مع الموضوعي والتاريخي الراهن ، فتخرج القصيدة سيلا جارفا يحرق مرحلة عمرية كاملة ، وهكذا ، من هنا أجد أن القصيدة الدرامية هي أصعب الشعر وأندره ، بعض من كان معي في هذا السياق تركها وكتب قصائد عادية وقصيرة لحرصه على استمرا












