مقاطع من .. أنثى الفواكه الغامضة
كتبهاعاطف الفراية ، في 26 كانون الأول 2009 الساعة: 04:49 ص
مقاطع من .. أنثى الفاكهة الغامضة*
شعر: عاطف الفراية
1 (تفاح خديجة)
هل أنا..
أتوسم الآن القصيدة في التذكر..
أم إلى النثر تهاوت أغنياتي..
وانتهى فيها جنوني..؟
مال القصيدة لا تمد إليّ إلا
ما تبقى من حنيني..؟
من أين تأتيني العصافير التي رحلت..
وقمحي بعثرته الريح !!!
من أين لي بخديجة أخرى تدثرني
بتفاحاتها من برد جوفي؟
أمضي إلى شعري بلا أحبابْ.
أمضي بدونكمُ..
بلا بلدي بلا أعشابها
أمضي…. بدوني!!!
2 (امرأة التوت)
توت خمري اللون…وأحمر..
توت أسود… توت أبيض مصفر بعض الشيء..
يتساقط في جنبات السور ولا ندري من أين!!
يغمرنا لكأن الغيمة ترمي توتا..بالألوان.
تغدو الأرض حريرا تحت الأقدام
ونحن كديدان القز…
صاحبة السور امرأة غامضة في الحي..
وتجلس في الشرفة..
ترمي وردتها في الزاوية الأخرى..
لا نأبه بالتوت كثيرا..
نتسابق ..نتقاتل من يأخذ تلك الوردة..
فتغافلنا المرأة.. تتدلى.
لتعيد التوت إلى داخل أكمام وصدر ملابسها.
3 (امرأة الثلج)
ومثل حبيبات التوت..
ثلج يتساقط من جنبات السور ولا نبرد!!
ما زالت جارتنا الغامضة على شرفة مطبخها..
تتكسر مثل جليد..
وترش الدفء على الحي بأكمله..
تتدلى ثانية لتعيد الثلج إلى الغيمة.
4 (امرأة الرمان)
أبدأ يومي بصلاة الصبح وبالرمان.
أولاد الحي نيام.. أتسلل نحو السور أراقبها.
يتراكم حبُّ البَرَدِ بألوان الرمان.
يغطي جنبات السور وينهدل على كتفيّ..
أبحث عن سر اللون.. أراها ..
ذات الجارة خلف السور.. على أرجوحتها تضحك غامضة.
تفرط آلاف عقود اللؤلؤ
من عنقٍ يشبه كل خرافات المرجان
تمطر لؤلؤها رمانا مفروطا..
إلا حبة رمان صامدةً تتدحرج من بين النهدين
وتهرب نحوي.. بأمان.
5 (امرأة العنب)
خلف السور عريشة عنب.. تتعملقْ
فتغطي كل القصر بورقٍ .. أغصانٍ ..
وعناقيدَ من الضوء الباهت..
حتى صار الكون هنا وكواكبه عنبا يتشقق.
تتدلى المرأة من عنقود يشبه أنثى النهر..
وتتأبط جرّتها ..
لتصب العنب على الأرصفة العطشى..
فتسيل الحبات نبيذا ..
المرأة تبقى تتدلى لا تتعب..
والجرة لا تنضب..
حتى يغدو الشارع نهرا من خمر الجنة..
يغمر كل مدينتنا …
لا نوح هنا… أو سفنا يركبها العقلاء الحمقى..
فيفرون إلى جبل يعصمهم..
وحدهم العشاق يظلون على السور..
ويرتفعون على سطح نبيذ النهر..
فوق الجبل يموت الناس من الخوف.
**********
.. وحده العاشق الآن يطفو لأعلى
العناقيد تبعد.. والنهر يعلو.. يمد يديه طويلا
**********
المرأة ما زالت غامضة لا تتعب
والجرة لا تنضب أبدا.
والعاشق .. من زمن الطوفان ..
يطفو ويمد يديه
ولا يغرق.
ديسمبر 2009
(المشهد السادس..)
(أنثى الورد)
يشبهها الورد تماما..
تتدثر بالورد
وتزرعه في الشعر وفي الخدين..
وفي الثغر.. وفي النحر.. وفي الصدر.. وفي كل نقاط الحَرِّ..
وحاجبها وردي التكوين..
تلبس ثوبا من ورد.. وتطرزه بالورد..وإكليلا من ورد..
جبهتها تاج من ورد
كفّاها ورد ينبت بين أصابعها..
تتخفى بين شجيرات الورد ..
وأنا أقفز فوق السور أراها في
أرجوحتها الوردية.
صحت: رأيتك..
صوت من بين الورد ينادي:
كيف وعيناك البشرية لا تدرك سر التكوين؟
قلت: أراك بأنفي..
للأنثى رائحة لا يخطئها
أنف الشاعر من …. من ميلين.
رائحة الأنثى حبل سٌريٌّ
مذ حواء تهادت نحو الأرض ..
تهادى الحبل على الزمن .. إليّ.
هناك تساقط كل الورد بجنبات السور..
وأسفرت الغيمة عن وردتها الكبرى
امرأة لا تشبه شيئا.. أو يشبهها شيء.. في عينيّ.
شيء من شعري .. أو من آلهةٍ .. أو.. من حلم…
أو..من أي سلالة سحر ..
أو
لا أدري من أيّْ.
*****************
25/12/2009
*(مجموعة شعرية تصدر قريبا)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الشعر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























