مشروع الوطن البديل.. بين عاجز و”طايب له”.

كتبهاعاطف الفراية ، في 31 أيار 2009 الساعة: 14:33 م

    

 
بقلم: عاطف الفراية
منذ قنبلة آرييه الداد في الكنيست الصهيوني كتب الكثيرون عن مشروع الوطن البديل، وطرحه الآن.. وعلاقة ذلك بعملية السلام ومعاهدة وادي عربة وارتباطات أخرى كثيرة.. ولم تهدأ العاصفة بعد، ومن مراقبتي لبعض ردود الأفعال حول المسألة الساخنة جدا.. رصدت بعضا من هذه الردود لأرى حجما من التناقض والتخبط والخطابة الجوفاء والشعاراتية واستغلال المواقف دون الوقوف على خطة أو هدف أو عمل جاد في الخط المضاد للمشروع القديم الجديد.. الذي أعتقد جازما أنه يروق للكثيرين ممن يريدون أن يرتاحوا من بقاء ملف قضيتهم مفتوحا.. والذين لا يساوي الوطن وحق العودة عندهم مقعد متصرف في إحدى قرى وادي موسى مثلا.
كثيرون هرونا (وسيهروننا مجددا) بالخطب.. والدراسات والمقالات واللقاءات والمؤتمرات للنصرة والجهاد وحق العودة وغير ذلك.. وهم يشتغلون منذ سنين وربما عقود على تثبيت أنفسهم وأرجلهم ومشاريعهم على ما آمنوا طوال عمرهم أنه وطن بديل.
-      كان أول تلك المفارقات المضحكة.. أن الذين تخصصوا في نظرية (الحقوق المنقوصة المزعومة) والمطالبة بحقوق مواطنة أردنية كاملة تناقض تناقضا تاما مع التمسك بالهوية وحق العودة!! كانوا هم الأسرع في التنظير لرفض (الوطن البديل) واعتبار التصريحات في الكنيست (استخفافا بالجانب الأردني) علما بأن صاحب هذا التصريح وصاحب (الحق المنقوص) تربع على قرار السياسة الأردنية أضعاف الزمن الذي تربع فيه (أصحاب الحقوق الكاملة "المزعومة أيضا") على نفس القرار.
-      قبل أيام كنت قرأت عن محاضرة سيقدمها دولة عبد السلام المجالي حول المسألة في (منتدى العصرية).. وفكرت للحظة أن أتوجه إلى دولته برسالة علنية من المواقع التي ما زالت تنشر لي.. أناشده فيها بأن يكون في قمة الوضوح في سرده لكل تجربته السياسية خصوصا الأجزاء ذات العلاقة بالموضوع الأسخن.. ومسألة السلام والمعاهدة وأحداث مؤتمر مدريد وردود الأفعال حيال ما كان يجري.. ولكني تناسيت الأمر أملا في أن أقرأ في صحافة بلدي ما يفيد أن دولته أخبر الناس علنا ومكاشفة - على غير عادة السياسيين - بكل ما كان يتكلم به في اللقاءات والجلسات في التسعينيات من القرن الماضي.. خصوصا ما يتعلق بالنواب الذين كانوا يتصلون به مودعين في سفراته لمدريد وغيرها.. وداعين بالتوفيق ومؤيدين للخطوات والحوارات مع العدو.. وحين كان يسألهم: ما دمتم معنا بهذا التوافق لماذا لا تساندوننا بكلمات بسيطة للجماهير تخفف عنا ضغط المعارضة الشعبية؟ وكانوا يردون عليه أن تلك مسألة أخرى.. بمعنى أنهم لا يغامرون بعلاقتهم مع الجماهير مقابل التصريح بشيء بسيط من قناعاتهم. لأنهم يخشون خسارة شيء من جمهورهم.. وهو ما يجعلهم يتبنون خطابين منفصلين. واحد للجمهور الساذج من وجهة نظرهم.. والآخر للسياسيين. كما كنت أتوقع منه أن يكون أكثر شفافية ليفهمنا في المحاضرة كيف يمكننا الربط بين كلامه آنذاك عن أن الوفد الذي يقوده استكمل (تكفين) مشروع الوطن البديل.. وعلى أي أساس بنى تلك القناعة؟
لكن للأسف لم أجد في خبر المحاضرة شيئا من تلك الصراحة المطلوبة، وما زال دولته يدافع عن المعاهدة ويعتبرها فتحا.. ولا أدري على أي أساس يقول لنا الآن إن المشروع أو الفكرة الصهيونية موضوع الحديث قديمة وراسخة في ثقافة العدو؟ وما المعنى العملي التطبيقي لعباراته (إن الأردن أقدر بمئات المرات على خدمة القضية الفلسطينية بعد توقيع المعاهدة منه قبل توقيعها) - أعني في مستوى القرارات المصيرية وليس في مستوى المساعدات الطبية.- وأن الأردن أمّن حدوده بالمعاهدة وحصل على المياه..الخ. ما قيمة كل ذلك الآن؟ كيف أمنّا حدودنا والطرف الآخر في المعاهدة يسعى لإلغائنا وشطبنا من الخريطة؟ وعن أي مياه يتحدث دولته بعد الحوادث المتكررة التي قذفوا فيها لنا ب (بولهم وغائطهم على أنه حصتنا)؟ - بالطبع أنا على قناعة أن مستوى احترامهم لنا ليس أرفع من ذلك - وبعد التصريحات الأخيرة التي يصفها دولته بأنها قديمة.. كيف يكون (كفَّن) المشروع؟ وبالطبع لا أنسى تعليق الإرهابي شامير آنذاك على مقولة دولته حين قال: نعم كفنوه ورفضنا دفنه!! تلك المقولة التي أهملها دولته وكأنها قيلت من صبي في شوارع (الجديدة) وليس من الإرهابي شامير. الذي سماه إعلامنا الرسمي (السيد شامير) بمجرد دخوله في الدقيقة الأولى لمؤتمر مدريد وقبل أن يعلم إعلامنا ما إذا كان سيقبل أن يصالحنا أم لا.. فعكس إعلامنا الرسمي يومها فرحه الغامر بمجرد موافقة شامير على أن يجلس معنا.. ولو رفض بعد ذلك (دفن) المشروع الذي (كفنه) المجالي!! والذي أنهى إحياؤه الآن أي معنى للمعاهدة التي ما زال المجالي يدافع عنها.
-      شكل آخر من أشكال التعبير عن موقف مما يجري تمثل في مقالة الأستاذ زياد أبو
غنيمة الذي اختزل الأمر كله في منافسة بين وجهة النظر الرسمية ووجهة نظر الإخوان في ما سمي زورا بالمسيرة السلمية.. ورغم أنه بدأ كلامه بالعبارة الشهيرة (اللهم لا شماتة) والتي عادة ما تعبر عن عكس معناها.. (وهي هنا شماتة بالحكومات وليس بالوطن) فقد استغل الموقف ليطالب الحكومة بالانفتاح على الإخوان وتطبيق برامجهم وإعادة جمعية المركز الإسلامي الخيرية إلى وضعها السابق (لا أدري ما دخل الجمعية بالموضوع).. كرد عملي على المقترح الصهيوني بإنشاء الدولة الفلسطينية في الأردن.. وبالطبع لم يستخدم أيا من التعبيرات التي تدعو الحكومة إلى الانفتاح على المعارضة بمعناها الأشمل.. أو العودة إلى الشعب بالمجمل.. أو الإفراج عن الحريات العامة وسماع وجهة النظر الأخرى.. أو العمل على إجراء مؤتمر وطني يستمع فيه الكل للكل.. ربما لأن العالم في نظر أستاذنا ينقسم بالمجمل إلى نوعين فقط.. حكومة وإخوان.. وباقي الناس في الأردن إما أغنام أو توابع لأحد الطرفين.
-      نوع آخر من ردود الفعل تجده في تعليقات القراء على المقالات التي تتناول الخبر.. بعضها يميل إلى أن هذا الواقع هو المفروض ولا داعي أن نتكلم في الأمر.. مما يدل على أن الفكرة تم تشرّبها عبر الزمن بحيث لم تعد تشكل مفاجأة أو حتى خبرا ينبغي التوقف عنده.. وبعضها الآخر غنائي من شاكلة أننا سوف نطعم اليهود للسمك إن فكروا مجرد تفكير في المساس بأمننا الوطني.. وبالطبع لا ندري في تلك التعليقات من الذي سيطعم اليهود للسمك وكيف؟ وما هي آلياته وخططه وضمانات نصره.. ناهيك عن الإنشاء الكثير المتكرر الذي يردد ليل نهار أننا شعب واحد ويد واحدة.. وويل لمن يتحدانا.. وكثير من هذه الأغاني الجميلة والفارغة. وما زال البعض لا يجرؤ أمام نفسه فقط أن يقترب من مناقشة موضوع بهذا الحجم، وخوفا من أن يفتح عقله فيقتنع بأن الكلام أصبح واقعا.. يبقى ينفي لنفسه ويتهم من يدقون ناقوس الخطر تارة بالجنون وتارة بالإقليمية..الخ. كما أنني رصدت تعليقات لأسماء بعينها تستخدم عبارات الموافقة (مقال رائع.. هذا عين الصواب.. معك حق) تحت مقالين متضادين تماما أحدهما يبشر بأننا سنحرق الأخضر واليابس.. والآخر يقرر بأننا عاجزون عن فعل أي شيء.!! مما يوحي بأن عامتنا لا تعي حقيقة وحجم ما يجري.. أو أن مستوى الفساد والإفساد في البلد قد أوصل الناس إلى أن تتساوى لديهم كل الأمور.. ولم يعد يهزهم شيء.. وهذا ليس جديدا.. فمنذ عشرين عاما كنت وبعض الأصدقاء عندما نتكلم في الشأن العام.. ويستخدم أحدنا عبارة: (ينبغي أن نحافظ على بلدنا) يواجه بعبارة: نحافظ عليها لمن؟ ولماذا؟ (إحنا شو طايلنا منها؟ لقمة الخبز نوكلها تحت كل الظروف).. وكنت أوصف بالتطرف حين كنت أقول إن الذين مارسوا ويمارسون (تفليس البلد) يريدون أن يوصلوا الناس إلى هذا الإحساس.. حتى تتساوى لديهم كل النتائج.
الآن أنا مقتنع تماما بأن السياسيين الفاسدين مارسوا هذا الدور عن سابق إصرار وتخطيط. وأن كل سياسي مارس شكلا بسيطا أو عظيما من الفساد والمحسوبية والاختلاس قد صب بقصد أو بغير قصد في تخلي المواطنين عن مبالاتهم بما يجري أو سيجري.
-       أمام كل ذلك وقبله وبعده.. غياب وربما غيبوبة رسمية تجاه ما يجري.. كأن (العرس عند الجيران) باعتبار شطب الأردن من الخريطة هو كلام (هلوسات ولا يستحق الرد) حسب الناطق الإعلامي الرسمي. لأنه صدر من أناس يهرفون بما لا يعرفون. وليست لديهم خطط استراتيجية ولا قدرة على التأثير في القرار العالمي وليس لديهم أي لوبي في أمريكا. ولم يستطيعوا سابقا أن يغيروا خرائط. وهم كما يراهم معاليه أصغر من أن نعيرهم انتباها. إنهم مجرد نواب في دولة تحكم العالم.. وسيذهبون إلى الجحيم فور أن نتفق مع (محمود عباس مثلا) على شطبهم من الوجود.
كلكم ستقولون لي بالأردنية غير الفصيحة: (عند حزّها ولزّها) سنحرق الأخضر واليابس.. وقد رأينا (حزها ولزها) ألف مرة.. ولم نحرق سوى قلوبنا.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “مشروع الوطن البديل.. بين عاجز و”طايب له”.”

  1. “العرس عند الجيران”

    لا فض فوك

    محمد خوالده

  2. احمد الجعافرة قال:

    عزيزي عاطف
    الوطن البديل قائم ولا مجال لنقض قواعده التي ترسخت تاريخيا ومعاهداتيا
    اما تاريخيا فان من اخذ جواز سفر اردني اصبح اردني بكل ماتعني المواطنه الاردنيه من حقوق وواجبات وما حديث بعض هؤلاء عن حق العوده الا لعب في الوقت الضائع لعل وعسى ان يتحول الحق الى ثمن يدفع لهم
    اما المعاهدتان الاردنيه والفلسطينيه مع الاسرائلين فانها ارجأت مناقشة موضوع اللاجئين الى الحل النهائي وفصلت كثيرا في من يحق له العوده ومن لايحق له ذالك ولكن ليس من بين هؤلاء من حصل على الجنسيه في الدوله المضيفه
    هذا اضافة الى الرفض القاطع لعودة اي لاجيء الى اراضي ال48
    اذن يبقى عندنا من يحمل الجواز ابو سنتين وهؤلاء لا يتجاوزوا ربع مليون على اكثر تقدير
    وعندما يقول الداد ان الدوله الفلسطينيه قائمه في الاردن لم يجانبه الصواب كثيرا فنصف سكان الاردن هم مجنسين اردنيا ولهم كافة الحقوق والواجبات ولم يتبقى على دعاة الحقوق المنقوصه الى المطالبه برئيس وزراء او رئيس مجلس نواب حتى تكتمل الصوره بشكلها النهائي وما المملكه الدستوريه التي يطالب بها الاخوان الا كلمة حق اريد بها باطل في هذا الجانب
    دمتم ودمنا اردنين من اجل الانسان الاردني

  3. مع كل النتناقضات الموجود سواء بالحياة السياسية للاردني او بالحياة الاجتماعية يجب أن يكون لدينا عزيمة للتغير لانه ببساطة لا خيار اخر

  4. اخي عاطف
    مساء الخير
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  5. تسرني زيارتكم
    وسعدت كثيرا هنا
    إلى الأمام دوما أخي الكريم

  6. السياسي مثل الراقصه
    الرقاصه بترقص بخصرها وبتمتعنا والسياسي بيرقص بلسانه وينشز علينا حيتنا
    اما عن الي بدهم يحرقو الاخضر واليابس هاي يا عمي على الشعوب بينها وبين بعض يعني انا افش غلي بابن عمي اقتل اختي لانها اطلت من الشباك افش نيع ابن خالة امي و. .. . . الخات كثيره
    اما الوضع بختلف على اسرائيل الي بتبعتلنا برازها //على وصفك يا سيدي //في المياه وبضل الشعب اخرس واطرش وبشرب وبتحمم ويسقي الزريعه من المي
    والوزير لسه بنشز على ايقاع طبل اسرائيلي امريكي عربي اسلامي والمشكله ان العمله الكبار هم الي حاكمين الشعبين المتهالكين الفلسطيني والاردني وقاعدين يعملو فتن بينهم وبين بعض ومش عارفين ان الثنين ما بتميزو عن بعض المنسف نفس المنسف البقره نفس البقره المخ نفس المخ
    هاد بطخ بالعرس وهاد بطخ وهاد مخو يابس وهاد مخه يابس وحتى التكشيره الي بين الحاجبين موجوده عندهم همه الثنين 00
    ها قولولي وين الفرق ؟؟
    بالله عليكو اي حد عندي اي اعتراض يحكيلي
    والشعب لسه كلمه بتجيبو و كلمه بتشلو



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



مع تحيات عاطف الفراية