السعادة حين تكون منهاجا

كتبهاعاطف الفراية ، في 29 أيار 2009 الساعة: 13:13 م

 
أمل عطا الله المشايخ
من المدرسة جنة المجتمعات ونارها جاءت كما الحلم، أما الفكرة فمن النمسا، وأما من التقطها فلم يكن العرب، ولا النمساويون أنفسهم، وإنما جيرانهم الألمان الذين شكلوا معهم "بالإضافة إلى  تركيا" ما عرف بدول المحور في الحرب العالمية الأولى. بدأت الفكرة استطلاعاً نمساوياً طبق على تلاميذ تنحصر أعمارهم بين ربيعهم التاسع والثالث عشر أظهر الاستطلاع أن الأطفال أكثر سعادة خلال الإجازات وفي المنازل، وأنهم أقل سعادة في المدرسة عند طبيب الأسنان. قرأ مدير مدرسة "هيلباخ"الألمانية الاستطلاع ولم ينتظر طويلا؛ إذ شكل لجنة من ثمانية عشر خبيراً ومدرساً للدراسة والاستشارة في عقد دورات للسعادة في المدرسة, فجاء التحذير: إن الدورة لا تجعل منك سعيداً على النحو الذي تتصور، وإنما تساعدك على اكتشاف وسائل تجعلك سعيداً، فجاء التنفيذ: فصل دراسي ينعقد ثلاث دورات أسبوعياً يؤدي فيه التلاميذ أنشطة مختلفة، جلس التلاميذ في درسهم الأول في حلقة وأغلقوا عيونهم, بدأ أحدهم العد، فجاء صوت ثان وثالث ورابع، انطلقت الأصوات من أرجاء الفصل المختلفة؛ ليأخذ كل منهم فرصته للصياح برقم دون توقف، أو تداخل في هذه الأصوات.. في البداية حاول كل تلميذ أن يكون الأول، فأحجم المترددون عن المشاركة، وعندما وصل التلاميذ إلى الجولة الخامسة من اللعبة كان الصياح إيقاعياً كما أنشودة، باتت الرسالة مفهومة إذاً: أن يعطي الصغار فرصة للآخرين ليتمكنوا من الحصول على دورهم بثقة واقتدار، والسعادة الاجتماعية في واحد من متطلباتها، أن يكون لك دور فاعل ومؤثر في الجماعة ليس نافلة ولا تقليداً..أما الرسالة الثانية التي تبتغيها اللعبة فهي معالجة تدني مهارة المشاركة والتفاعل في البيئة الصفية والتي تؤثر حتى على التلاميذ النابهين في النظام التعليمي العام في ألمانيا.. وأما المرحلة الأكثر تقدماً من الدورة فهي أن يقول التلميذ شيئاً حسناً عن زميله أو يقوم التلاميذ مجتمعين بإعداد وجبة جماعية من صنع أيديهم فيجدون من يشاركهم اهتماماتهم، والرسالة هي تقدير الذات الذي يعد مفتاحاً بل سراً من أسرارالسعادة. هل تدخل السعادة في التقييم فيقال حصل فلان على 90% فيما حصل زميله على 80%؟  هل يقول أحدهم لصديقه أنا أسعد منك (على وزن أنا أشطر منك)؟ نعم سيتم إجراء تقييم شامل للمادة فيكون هناك مثلاً جانب عملي يتعلق بالأنشطة والمحادثة والرحلات، وجانب نظري يقيس مهارات التفكير المختلفة لدى التلاميذ من أدناها وهو الحفظ، حتى التفكير الناقد الذي يتربع على قمة هرمها. أين وصلت الفكرة؟ لقد انتقلت إلى الجامعات فمرت بجامعات ألمانيا وبريطانيا تحت عنوان (السيكولوجيا الإيجابية)، واستقرت في جامعة هارفارد الأمريكية باسمها الجميل الأول (صف السعادة)، وكأنه صف من رياض الأطفال الذي يسمى بأسماء الزهور، إذ تذكر صحيفة (لوفيجارو) أن عدد التلاميذ في صف السعادة قفز من ستة طلاب إلى ثمانمائة طالب في غضون أعوام قلائل؛ عندما لمس التلاميذ النتائج الإيجابية في نفوس زملائهم وسلوكاتهم، بعد أن كانت الكآبة تغلف نفوسهم بسبب هوس الشباب في إيجاد فرص العمل وجمع المال والوصول إلى الشهرة..جميل أن تكون السعادة مادة ومنهجاً مدرجاًعلى برامج أبنائنا الدراسية فإذا ما سألت أحدهم  "شو عندك الحصة الأولى؟" يقول الأول: عندي "حساب" ويقول الثاني عندي "سعاد".
أذكياء أولئك الهتلريون حتى بعد الهزيمة في الحرب العالمية الثانية - قال أحد المعلقين على الخبر- يفكرون وينفذون بإخلاص لإسعاد كل ما هو ألماني ليتنا نملك مثل مناهجهم أوحتى نقلدهم.
أغلقت الصحيفة وقلت: لهم الله تلاميذنا في عالمنا العربي في مدارس الأرياف والبوادي الذين لا يكاد أحدهم يجد قلم الرصاص ليخط أبجديته الأولى: ماما .. بابا .. وطني… علمي.. حرية
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات أمل عطالله المشايخ | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



مع تحيات عاطف الفراية