سندريلا.. عندما يختزل العالم في حذاء

كتبهاعاطف الفراية ، في 26 أيار 2009 الساعة: 17:36 م

 بقلم: أمل المشايخ - الشارقة
        كانت بداية عودتي إلى المدارس، عدت معلمة هذه المرة لا أرتدي مريلة ولا أحمل كراريس، بل مراجع ومبادئ في التربية والتعليم، أحمل حماس المعلمة واندفاع الشباب. كان أسبوعي الأول في المدرسة عندما خرجت زميلتي (منتهى) من فصلها تبكي ليس لأن الصغيرة (فرح) لم تكتب واجبها المدرسي بل لأن زوجة أبيها تخرج مع أولادها إلى المطاعم والمتنزهات، فتبقى فرح وحيدة لتنظف المنزل: تكنس وتمسح وتغسل الصحون.. نعم هذا ما قالته الطفلة لمعلمتها التي علقت: (قطيعة هل هناك قسوة على وجه الأرض أكثر من هذا؟).
      أرسلت الناظرة في طلب زوجة الأب واجتمعت بها مع بعض معلمات فرح.
قالت الناظرة:أحياناً تضطر إحدانا أن ترتبط برجل سبق له الزواج والإنجاب، لا بأس في ذلك لأنه لا ذنب للرجل أو المرأة إذا فشل الزواج… قد يحدث هذا أحياناً.
   قالت إحدى المعلمات: جميل أن تربي إحدانا أبناء زوجها، لا ذنب للصغار إذا فقدوا أمهم بسبب الموت أو الطلاق.
   أنا معك أن إحدانا لا يمكن أن تحنو على أبناء زوجها تماماً كما تحنو على أبنائها، كلا لا أحد يطلب منها ذلك ولكن قدر المستطاع عليها أن تتقي الله فيهم. هذا ما قالته معلمة ثالثة.
نعم جلست السيدة في حضرة المعلمات كما تلميذة تستمع إلى درس في القيم والأخلاق، والمرأة على يقين أن ثمة خطأ في الموضوع.
قالت السيدة: عفواً هذه مشكلة طفلة أخرى، ولكن ما مشكلة ابنتي فرح؟
قالت الناظرة: جميل أنك تقولين (ابنتي) إن فيك خيراً كثيراً.
دهشت الأم وقالت ولكن فرح ابنتي فعلاً!
لقد أحبت فرح دور(سندريللا) واستعذبته، إلى درجة جعلتها تخلع أمها من أمومتها لتجعلها في المرتبة الثانية (زوجة أب) وحسب.
    وأتساءل اليوم لو كانت (فرح) ذات الربيعات العشر في الخامسة عشرة مثلاً هل كانت ستحلم بالأمير الذي سيأتي على جواده الأبيض؟ وأتساءل كيف استطاع حذاء سندريللا أن يختزل عالماً بأسره؟ كيف أصبح الحذاء مقياساً لاختيار زوجة وتكوين أسرة اللبنة الأهم في المجتمعات، بل ماذا لو كان هناك عشر نسوة في المدينة أو أكثر ينتعلن المقاس نفسه من الحذاء؟ ماذا سيكون حظ سندريللا الطيبة بينهن؟ كيف كان سيلتقيها الأمير؟ هل كانت سندريللا ستخلد، ويخلد حذاؤها؟
وأعود لأتساءل ماذا لو لم تخرج الجنية الطيبة؟ وماذا لو لم يتحول الفأران إلى حصانين؟ والأسمال الرثة البالية إلى ملابس فخمة تلوي أعناق النساء وقبلهن الرجال؟
أحلام وأوهام كرستها سندريللا والأفلام العربية من بعدها بزواج الفقيرة من الغني ذلك الزواج الذي يفتح أبواب الجنة دون المرور بأي تعب أو جهد أو ابتلاء يمحص العلاقة ويكشف صدقها من زيفها.
 أوهام وضعت الفتيات أمام واقع مر، وزوج قد أعياه الفقر، وأتعبته تكاليف الحياة ولا مهر سوى الصبر والكفاح ولا ثروة إلا الطموح فليس من جنية طيبة وليس من فئران وديعة تتحول إلى خيول.. والساعة إذ تعلن الثانية عشرة فلأجل النوم بعد طول شقاء ليبدأ شقاء جديد.
فماذا فعلت ساعة الأمير التي دقت لتعلن الثانية عشرة، ماذا فعلت الساعة إذ تركته سندريللا يذوب عشقاً ووجداً.. دقت الساعة ودقت معها قلوب الفتيات على مر أجيال وأجيال، فماذا فعلت الساعة بل ماذا فعلت سندريللا وحذاؤها؟.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات أمل عطالله المشايخ | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



مع تحيات عاطف الفراية