هل تغني الفرقة على مزاجك دون أن تدفع؟
كتبهاعاطف الفراية ، في 7 أيار 2009 الساعة: 16:12 م
أذهب كثيراً إلى شاطئ عجمان مع زوجتي، نمارس المشي ثم الجلوس والتفكر أمام البحر، واستهوتنا طويلاً فكرة الجلوس مساء كل خميس بالتحديد في "كوفي شوب" معين على قناة القصباء في الشارقة ليلاً، لاحتساء القهوة في لحظات استرخاء نمتنع فيها تماماً عن الكلام في العمل، ونسبح في بحرنا الخاص الذي يمتد أحياناً إلى فترة الخطوبة وربما ما قبلها. ونتحمل مبلغ خمسة عشر درهماً للفنجان الواحد كونه يتوسط بين أسعار الفنادق وأسعار المقاهي الشعبية، نستمع إلى بعض العازفين الذين يبدو أنهم يتناوبون على العزف.
الخميس الفائت فقط اكتشفت آلة صنع القهوة التركية في إحدى محطات البترول قريباً من شاطئ عجمان، والفنجان بثلاثة دراهم فقط. مما جعلني أتذرع أمام نفسي بزحمة المرور كي لا أذهب إلى القهوة (ذات الخمسة عشر درهماً) أخذنا فنجانين وجلسنا على الرصيف المطل على البحر. كان بيننا وبين الشاطئ فرقة موسيقية تجلس على الرمال بشكل دائرة، مجموعة من الشباب يعزفون على آلات النفخ ويضربون الدفوف مرددين أغاني كلها تختص بالأفراح وبالذات أغاني الزفة. كنا نتأمل الأضواء القادمة من جزر وسفن بعيدة، ونسمع الموسيقى والغناء وهدير الموج الخفيف جداً الذي كان يشكل نغمة إضافية للفرقة.. كل هذا مجاناً، خيل إليّ في غمرة المشهد الساحر أننا في فندق خمسة نجوم لكن بستة دراهم فقط.
خلفنا مباشرة أشخاص أجانب يتمشون على الرصيف دون تعليق سوى علامات الإعجاب بالفرقة والجو العام الذي تصنعه، بعضهم ذهبوا بصمت مشكلين حلقة من الجمهور حول الفرقة ثم مرَّ بعض الشباب العرب، سمعت أحدهم يعلق قائلاً ما معناه: ألا يجدون في هذا الجو الساحر إلا أغنية "دقوا المزاهر" و "اتمختري يا حلوة يا زينة"؟ وتابع طريقه مع رفاقه، خيل إليّ أنه من واجبي ودفاعاً عن الفرقة التي تقدم لي العزف مجاناً أن أقوم لأشرح له استنتاجي الشخصي، وهو أن الفرقة تعمل في مجال الأفراح والزفات الشعبية، وهي هنا تتدرب على عملها فقط، وليست معنية بذوقه ورغباته. ونحن لا ندفع لهم كي نشترط عليهم نوعية الأغاني، لكنني طردت الفكرة كي لا أفسد جلستي بنقاش عقيم. ومضيت أسترجع زفتي قبل سبعة عشر عاماً. خمس دقائق وعاد الشبان بمشيتهم البطيئة خلف رأسي، وعاد الشاب للتعليق بضجر وتأفف كأنه هو العريس وكأن الفرقة في منزل أهله: أوف! ما زالوا يغنون نفس النمط! ما هذا الجو القاتل.
كدت أنتفض من مكاني لأقول له: أنت من يحاول قتل اللحظة الجميلة، لكني تراجعت أملاً في عدم عودته ومن معه، وقد خاب أملي. فلم تمض خمس دقائق أخرى حتى عاد يضغط على أعصابي مجدداً وهو يقهقه مع أصحابه بصخب ويقول: أكيد هؤلاء مجانين، ألا يملون؟ نفس العزف واللحن والكلام؟
شعرت أنه يقصدنا، ففقدت أخر ما لدي من صبر وانتفضت قائماً، إلا أن زوجتي أمسكتني وهدأت من روعي وهي تقول: دع الليلة تمر على خير. هدأت ونظرت إلى الشباب وهو يبتعدون، لأجدهم خمسة من لابسي موضة (سحلني) أفسدوا علي خيالاتي، فقمت وزوجتي إلى السيارة.
هذا الخميس، اكتشفت أن القهوة ذات ال(15) درهماً أرخص بكثير من ذات الثلاثة دراهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابة ساخرة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























مايو 11th, 2009 at 11 مايو 2009 1:09 م
تجري الرياح بما لا يشتهي السَفِنُ