مجلس النواب وحبل الغسيل
كتبهاعاطف الفراية ، في 15 أيار 2008 الساعة: 14:14 م

خميس بن جمعة صامت منذ أسابيع لم أكتب فيها شيئا.. وحين اقترح علي العنوان أعلاه قال:
قبل أن يذهب ذهنك يا صديقي للسؤال الإنكاري عن العلاقة بين جزئي العنوان .. تعال نتذكر.. في نهاية الثمانينيات كنت برفقة غازي الذيبة في مخيم الجوفة.. وكان صديقكما جمال يبحث في حبال غسيل الجوفة كلها عن فستان الفتاة التي ركبت معه في الباص.. وقرر أن يحبها..واستمر حتى وجده ووجدها.. وكتب قصيدته العجيبة .. (أواه يا حبل الغسيل.. دمّي يسيل..) هنا تتجلى أهمية حبال الغسيل للعاشق التائه عندما يمتلك كمّا كافيا من روح الصعلوك.. من أجل تحديد عنوان من يهوى.
هذا الأمر مستحيل في الخليج.. لأن مفهوم حبل الغسيل غير مطروح في المخيلة بشكله الكلاسيكي الفضائحي.. فهو مجرد شبكة معدنية توضع على الشرفة ولا تظهر غالبا للعابرين إلا إذا كانت على الطابق الأول من المبنى. من هنا.. فالمفهوم الأكثر حضورا هنا هو .. (غسيل الأموال القذرة)..
وغسيل الأموال مفهوم قانوني..يعني القيام بعمليات تجارية وهمية تظهر الأموال المتحصلة من تجارة الجنس والمخدرات والأعضاء البشرية وغيرها من المصائب على أنها أموال شرعية.. وتتم عبر عملية تحويلات طويلة والتفافية ولا شأن لها بحبال الغسيل.
ومن المنطقي في ثقافة الغسيل أن يكون صاحب الغسيل النظيف فخورا بنظافته ولا بأس عنده أن يراه الناس كلهم.. أما (صاحب الغسيل الوسخ) فهو فقط من يستحيي من أن يرى الناس غسيله.. ولأسباب تتعلق بالحياء العام فإن (الأحواش.. والسطوح) عادة ما تنتشر عليها حبال لنشر غسيل الملابس الخارجية فقط.. أما الملابس الداخلية فتنشر بطرق خاصة في الحمامات (باعتبارها عورة) .. لأنها أساسا مصممة لتغطية العورة.
وقد دخل الغسيل في تصنيفات اللصوص في القاهرة منذ زمن طويل.. فهناك (الهجّام) وهو لص الشقق.. (والنشّال) وهو لص الجيوب في الباصات والقطارات.. (ومهندس الخزن) أي خبير فتح القاصات المعدنية.. وأتفه اللصوص مكانة في هذا التصنيف هو (حرامي الغسيل) المتخصص في سرقة الغسيل من على الحبال.. ويتساوى معه في المكانة الاجتماعية (حرامي الجزم) أي (لص أحذية المصلين).
صرخت بخميس بن جمعة: لم تأت بجديد.. فكل هذا خطر لي وأنا أقرأ عن رئيس الوزراء نادر الذهبي الذي اعتبر السماح لوسائل الإعلام دخول قاعة المسرح في مجلس النواب ممارسة ديمقراطية. والسماح لوسائل الإعلام غير الأردنية بتغطية الجلسات الساخنة، والذي اعتبره البعض بمثابة (نشر لغسيلنا في العراء)
وكان الأمر (حسب الخبر ) مثار جدل بين شخصيات سياسية اجتمعت أمس، لكن الرئيس قال إن ليس هناك ما يجب إخفاؤه، وإن حكومته (تحترم الشفافية)!! والشفافية تقتضي برأيي نشر حتى الملابس الداخلية ( الشفافة) على الحبال. لكن يا ترى.. مم يستحي الذين اعتبروا هذه الممارسة الديموقراطية (نشرا لغسيلنا في العراء)؟ وما درجة نظافة غسيلهم؟ …. ( قولوا انتو بقااااااا) على رأي عادل إمام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابة ساخرة | السمات:كتابة ساخرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























مايو 15th, 2008 at 15 مايو 2008 7:55 م
على رأي المتل ” خليها بالقلب تجرح ولا تطلع لبرا وتسطح”
مايو 15th, 2008 at 15 مايو 2008 8:54 م
“……. نادر الذهبي الذي اعتبر السماح لوسائل الإعلام دخول (قاعة المسرح) في مجلس النواب …. إلخ”.
أخي عاطف:
لا أدري هل قصدّتَ فعلاً بإن مجلس النواب هو فعلاً مسرح أم أن ذلك وصف للقاعه فقط ..؟؟!!
أنا أعتقد ذلك بل و أجزم بإن هكذا نواب ما هم إلاّ ممثلون .. … و ممثلون فاشلون جداً و أن هكذا مجالس كرتونيه ما هي إلاّ “ضحك عل لِحانا” …. مع إننا مساهمون -كمواطنين- في إعداد هذه المسرحيه التراجيديه و الكوميديه في آنٍ واحدٍ و متورطون في إختيار نجومها ….
أمّا غسيل المجلس و أوساخه - و ما أكثرها - فهو منشورٌ للجميع ….
أمّا الحكومه فهي أذكى من ذلك قليلاً و حريصه على عدم نشر غسيلها و خصوصاً “غسيل ما يخص العوره” إلاّ بعد حين و مثالٌ على ذلك “كازينو البحر الميت” و الذي تمَّ نشره بعد حين و بعد ما وقع الفاس في الراس …!!!!
مع تحياتي.
مايو 16th, 2008 at 16 مايو 2008 6:57 ص
غسيل الأمة العربية منشور من زمان
وما عاد حدا يستحي من حدا
وما في شيء يستحق السرقة
مايو 16th, 2008 at 16 مايو 2008 3:26 م
الأخ عاطف
وهل بقي لنا غسيل لننشره؟
حتى الحبل فقدناه
في يوم من الأيام كان لنا غسيل وكنا نفتخر بنشره على الملأ
أما اليوم فقد أصبحنا في العراء
الأخلاق ذهبت مع ذهاب بغداد الرشيد
والذمة والضمير بعنهما في القدس
لم يبقى إلا بقية حياء نساوم عليها في حصار غزة
دمت أخي الفاضل
تحياتي
مايو 16th, 2008 at 16 مايو 2008 5:59 م
عزيزي عاطف
نرحب بإبداعك في عرب نيوز و نتمنى التواصل
http://www.3rbnews.com
مايو 18th, 2008 at 18 مايو 2008 5:54 ص
الأستاذ عاطف…مقال جميل وأعتقد أن غسيل الأمم العربية أصبح جميعه ملابس داخلية فقط وينشر أمام الجميع دون خجل.
مودة وورد
أستاذ عاطف اسمح لي بهذه الملاحظة:
إلى جميع أصدقاء عاطف الفراية…أتمنى أن يختم كل منكم تعليقة بكلمة “مودة وورد” حتى يعود الأستاذ عاطف ويكتبها من جديد
مايو 18th, 2008 at 18 مايو 2008 9:17 ص
أستاذي العزيز …
أرى أنك اصبحت تميل كثيراً للرمز أكثر مما سبق
لكن يا سيدي العزيز مفهوم ما كتبت .
وعذرا للجميع أن غسيلنا الوسخ صار مهترئ وما عاد بالمقدور غسله و نشره … .
عذرا …. .
يوليو 24th, 2008 at 24 يوليو 2008 9:49 م
يسلموا من جديد لكتاباتك نكهة خاصة ومميزة
يعطيك العافيه
لكـ كل التقدير والورد