هذه الشهادة الإبداعية كنت ألقيتها في النادي العربي في الشارقة عام 2005
شهادتي
عاطف علي الفراية
أتذكر…….
كنت طفلا شقيا يركض بين بيادر القمح / ويطارد الزهور البرية والأعشاب / يلهث خلف الجنادب والعصافير / في بيئة هي أقرب لخلق الإبداع منها إلى خلق القدرة على التعبير عنه / طائر بر أنا … أنا الراعي الصغير الذي أدمن الشبابة والخيزرانة .. ثمة موسيقى تنطلق من جرس معلق برقبة كبش يقود القطيع .. ما زالت تداعب أذني حتى الآن
فجأة دون أن أدري كيف ولماذا … انتقلت مع العائلة إلى العاصمة / وهناك استعصيت على العاصمة أن تهضمني أو أن أصبح جزءا من نسيجها .. ذلك هو مكمن الخطر / أن تعيش في فضاء ليس فضاءك
نشأت على تلك الحال الشيزوفرينية حتى غادرت المدرسة /
أذكر في بداياتي أنني كتبت مسرحية أرسلتها إلى رابطة الكتاب الأردنيين ليقرأها ناقد ويكتب لي رأيه / عندما عاد إلي الصديق الذي كلفته بالمهمة دفع إلي نصي لأقرأ ما كتب الناقد الملهم على ظهره /
كان كما يلي : أنصحك بالتوقف عن الكتابة لعدم وجود أية موهبة لديك وللأسباب التالية :………وعدد ثلاثة وعشرين سببا …!!! يا إلهي .. لماذا ؟؟ وبقيت تلك ال لماذا تخطر لي حتى الآن / حين خالطت الأوساط الأدبية تخلصت من عقدة تلك ال لماذا / أدركت أنني ما كنت لأتلقى ذلك الرد لو أن لي شلة أو جبهة أو لو لم أكن ولدت في ذلك المكان .. أو… وما أكثر الأوات تلك / أي فتى ذلك الراعي الذي جاء من أقصى الجنوب ليقتحم هذا الوسط الذي يشبه عش الدبابير ؟؟ تلك كانت إجابة لماذا …
تفاقمت الحالة الشيزوفرينية / أحببت فلسطينية / وبعد سبع عجاف من لعنة الجغرافيا تزوجتها / سكنت المخيم الذي يسكنه أهلها / تفاقمت الشيزوفرينيا / أصبحت فلسطينيا عند أهلي / وأردنيا عند جيراني / ويساريا عند المتدينين / ومتدينا رجعيا عند المثقفين اليساريين / ومخبرا عند المعارضين / ومعارضا عند الأجهزة الأمنية .. هكذا كنت دائما مما جعلني أكثر شخص أعرفه يمتلك أسبابا للعزلة والنأي / هذا أنا … الراعي النرجسي الذي هده الترحال في مدن يغالبها الدوار
في كل يوم أستبيح محطة … ما زلت سنبلة تطوف شوارع المدن الكبيرة والنعال تدوسها حتى تناثر قمح أوردتي
… يطيب لي هنا أن أتمثل طرفة قالها لي الصديق الشاعر كاظم حجاج ووضعها في مقدمة إحدى قصائده / يروي زنوج أمريكا هذه الطرفة / أراد زنجي أن يدخل الجنة فأوقفه القديس بطرس بباب الجنة قائلا : نحن في العادة لا نسمح للملونين بدخول الجنة ما لم يكونوا متميزين في حياتهم فهل تميزت في حياتك بشيء يا بني ؟ فقال الزنجي : نعم يا سيدي تميزت بشجاعتي / فقد أحببت فتاة بيضاء في ولاية جورجيا العنصرية / بل وصممت أن أقيم مراسيم الزواج في كنيسة مخصصة للبيض / وكان أمام الكنيسة خمسون من عصابة الكوكلاكس كلان مسلحين / قال القديس : متى كان ذلك يا بني : فأجاب الزنجي : قبل نصف ساعة يا سيدي …….أجل هذا أنا
ساعد على ذلك النأي عملي في أخفض مكان على سطح الأرض / البحر الميت / الملح المطلق / لوط / واعلة / الخسف الأول /… هناك تسرب الملح إلى شعري .. وهناك تجلت عبقرية المكان بكل ما فيه من تارخ
كتبت الشعر هناك // كان كل من قرأني يتكلم عن الدراما في قصيدتي
وليد سيف .. إبراهيم السعافين..وآخرون.. أهم الأسماء التي نبهت إلى مقدرتي على تجاوز الغنائية المفرطة في القصيدة بالاتكاء على الدراما.. // وكنت تواقا إلى اسخدام الموروث السامي العربي الإسلامي في ما أكتب هروبا من الأسطورة الإغريقية وغيرها وربما بحثا عما هو غير مستهلك مثلا .. فكانت قصائدي الأولى التي نشرت في ديوان ( حنجرة غير مستعارة ) السامري / حوارية الملح / رعاة على ماء مدين
حنجرة غير مستعارة عنوان يشي بنرجسية عالية / كأنني أقول إنني أغني بصوتي ولم أخرج من عباءة أحد / هذا ما لدي معشر النقاد فما قولكم
لا شيء / لم يقل أحد شيئا / الإهمال أفضل سلاح لتكسير المجاديف / إلا أنني أعتبرت الأمر على النحو الذي يرضي غروري .. طالما أن أحدا لم يثبت العكس فأنا حنجرة غير مستعارة .. هكذا وانتهى الأمر إلى أن أرسل الله وبعد حوالي عشر سنين من انتبه إلى الديوان وأعطاه حقه من الدراسة والبحث / فكانت دراسات قاسم البريسم الثلاث وكانت دراستا أحمد نصيف الجنابي ثم أحمد الزعبي وغيرهم
أتذكر…
كنا جيلا أطلقوا علينا شعراء التسعينيات / حكمت النوايسة / عاطف علي / غازي الذيبة / علي العامري / محمد العامري / باسل رفايعة / محمد عبيد الله / ناصر شبانه / طارق مكاوي / وآخرون /// باسل هجر الشعر / أنا وعلي العامري في الشارقة / حكمت في الرياض // غازي في الدوحة / محمد عبيد الله دكتور وناقد في جامعة فيلادلفيا / الآخرون لا أدري أين /// أية علاقة تلك بين الشعر والاغتراب
حين أقمت في الشارقة منذ سنوات خمس / بدأت أتابع بحماس مهرجان أيام الشارقة المسرحية / ووجتدتني أنجذب إلى المسرح // صرت عضوا في مسرح الشارقة الوطني / كتبت مسرحيتي الأولى كوكب الوهم / متحررا من عقدة ذلك الناقد الصديق القديم ففازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي / عندها لا أدري لماذا ساءت العلاقة بيني وبين الشعر / ربما لأنني أخلصت له طويلا حتى ملني / تتالت المسرحيات وتتالت الجوائز وها أنا ما زلت في الشارقة / وما زالت علاقتي مع الشعر بين أخذ ورد / ومع المسرح أفضل حالا














يوليو 15th, 2009 at 15 يوليو 2009 2:56 ص
الصحفي محمد عقل قال:
نوفمبر 7th, 2006 at 7 نوفمبر 2006 7:22 م تحرير
اخي عاطف/ انت مثال حي وتجسيد حيوي ونبراس يختص بالجرس العالي المائل لحمرة السفق قيبل الغسق ولم تتلون الا باللون المعتق النابض باصالة المكان وتاريخية الزمان الرافض للروافض من قبائل بني الشعر الذي لا يطعم خبزا في ليالي الهوان … كنت اصيلا كاصالة اهل معان الاصلاء وثوارهم النبلاء وعنيدا كابناء الخليل الذين ما تعرفوا ذات مساء لفن السينما الآتي من جبال هوليوود حيث قداسة العهر المقنن في ادعياء الولايات المتحدة…
عاطف انت الذاهب الى حيث كؤوس النفط المترعة عرفت الطريق والصواب والحق فالزم!!!!
يحيى القيسي قال:
يوليو 21st, 2008 at 21 يوليو 2008 8:43 م تحرير
شهادة جميلة وحميمية ،وتعكس تلك الروح الطيبة البيضاء والمشاكسة معا
كل التمنيات بالتقدم إلى الأمام،والعودة للوطن ، فحكمت النوايسة اليوم في عمان،وكذلك غازي الذيبة
محبتي الدائمة
ظلال عدنان عقلة قال:
أكتوبر 20th, 2008 at 20 أكتوبر 2008 2:50 م تحرير
يوما ما كانت تنتظر رأيهم
وطال بها الانتظار
وحينما بحثت وقرأت لمن يسمون بالنقاد والمبدعين لم تجد سوى كلمات مرصوفة متشابهة مبهمة سموها دواوين شعر وتباهوا بها
أو كلمات مكرورة مملة وكأنها درس للصف الأول الابتدائي سميت قصة قصيرة
وحبذا لو زدت طولها ليقاس بالأشبار فتستحق لقب روائي
أستاذ عاطف
لتكن ثقتنا هي دافعنا للتقدم والتجدد
فنحن لسنا في زمان ولا مكان يعتني بالمبدع الحق ويسمح له بالنماء
مقدمة شهادتكم الابداعية رائعة جدا
لكم كل التحية
palqes assaf قال:
يناير 4th, 2009 at 4 يناير 2009 1:44 م تحرير
تحياتي لك ولمجهودك الكبير فيما حققته لحياتك ونلت ما كنت تصبو له ولكني اعتقد من خلال الأسطر انك تريد المزيد وبالطبع هذا حقك الطبيعي كانسان متميز
هناك نقد بناء ونقد هدام
وللأسف أنت في بداية حياتك وجه إليك النقد الهدام على حسب كلماتك في البداية
(( :………وعدد ثلاثة وعشرين سببا …!!!
أدركت أنني ما كنت لأتلقى ذلك الرد لو أن لي شلة أو جبهة أو لو لم أكن ولدت في ذلك المكان ))
واكتشفت أنا أن الصبر من طبعك وتركيبة شخصيتك في انك صبرت 7 سنوات على حبك والأجمل انك انتصرت
هنيئا لك
والمرة الثانية التي صبرت بها هي عن ديوان شعرك
وأيضا انتصر
وفي النهاية اخترت المسرح مع ما يناسب رغباتك و أصبحت حنجرة غير مستعارة لأنك لو كنت مستعار لكنت ناجح أكثر ومعروف لدى كل الناس
في النهاية حياتك فيها من المشقة والحرب وهذا بحسب نظريتي جميل لأنك ستستشعر بلذة الانتصار وستحس بقيمة الشيء الذي حاربت من اجله
أتمنى لك المزيد من التقدم والعطاء والحروب الطاحنة
خوله محمد قال:
يوليو 12th, 2009 at 12 يوليو 2009 1:02 م تحرير
أخي الفاضل عاطف
يبدو أن هذه الشهادة قدمت لك الكثير
فلولاها لما تقدمت فإصرار التحدي والصبر
كان بلسمك الذي فتح عليك وهذا سر النجاح
الاّ نصدم ونستمر مهما صادفنا من محن وصعاب
ولو كنا سنغلق الكتاب من أول سطر كتب فيه
لما تعلمنا ..
جميل صبرك
واعجبتني كثيرا مقاومتك ووصولك
للنجاح الذي ترجوه
مبارك وبالتوفيق دوما
يسر الله لك وفتح عليك
أكتوبر 4th, 2009 at 4 أكتوبر 2009 4:59 م
بلا قلق تركتك
كي يحتضن الملح روحك
وتزداد شفافية
هو الملح
ابوك
سيد الروح والشهوة
وسيد الخلود في سدوم
وهاهي موميا الزمن تلفظ انفاسها في شعرك المعتق هناك..
سريرك, وغطاؤك الارض العجلى, والزمن المالح..قصائدك
فامشي وسارع في الخطو كلما اشتقت لان تكون ابيض
فعيب العاشقين انهم بيض
كالملح
لايكذبون من يذوقهم
انت وانا يا ابن العم, وجهان لوجع واحد, فقرى الروح المسكونة بالليل تشاق الى ملحك فلا تظن عليها
….